يدرك كثيرون أن سوء التغذية وقلة النشاط البدني من أبرز عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، غير أن خبراء الصحة يشيرون إلى أن النوم يلعب دوراً محورياً لا يقل أهمية في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
وأدرجت «جمعية القلب الأمريكية» النوم أخيراً ضمن قائمة العوامل الأساسية للحياة الصحية، ليصبح واحداً من ثمانية عناصر رئيسية للحفاظ على صحة القلب، إلى جانب الإقلاع عن التدخين، والتحكم في مستويات الكوليسترول، وضبط ضغط الدم ومستويات السكر في الدم.
ويؤكد مختصون أن تحسين كمية النوم وجودته يسهم في خفض احتمالات الإصابة بأمراض القلب، إذ يساعد النوم الجيد على تنظيم الهرمونات في الجسم، وتقليل خطر السمنة والمشكلات المرتبطة بها مثل السكري، كما يدعم عمل الجهاز المناعي ويحد من الالتهابات التي قد تؤثر في صحة القلب.
وفي هذا السياق، أشارت دراسة علمية نُشرت في دورية «BMJ Open Diabetes Research & Care» إلى أن النوم لمدة 7 ساعات و18 دقيقة يومياً قد يكون المدة المثلى لتقليل احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهي حالة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
وأوضحت الدراسة وجود علاقة وثيقة بين عدد ساعات النوم وصحة التمثيل الغذائي في الجسم، إذ قد يؤدي النوم غير الكافي أو المفرط إلى اضطراب تنظيم مستويات السكر في الدم.
ويربط الأطباء بين قلة النوم وعدد من اضطرابات القلب، من بينها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، إضافة إلى اضطرابات نظم القلب الناتجة عن ارتفاع هرمونات التوتر في الجسم.
ويشير الخبراء إلى أن النوم غير المنتظم أو الأرق المزمن قد يرفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة تصل إلى 69 في المائة، بينما يرتبط النوم لأكثر من تسع ساعات يومياً بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.
وينصح الأطباء للحفاظ على صحة القلب بالالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة يومياً، وتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، فضلاً عن استشارة الطبيب عند المعاناة من مشكلات مثل الشخير الشديد أو انقطاع النفس أثناء النوم.

