خاص – الوئام
في عالمٍ مضطربٍ تتقاذف فيه الأزمات، تبرز المملكة العربية السعودية كجسرٍ للحوار، وملتقى للسلام، ومنصةٍ للجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي. على أرضها، لا تُعقد اللقاءات فحسب، بل تُنسج خيوط الحلول، وتُبذل المساعي لرأب الصدع بين الدول المتصارعة، في مشهدٍ يعكس ثقلها السياسي ودورها المحوري على الساحة الدولية.
وفي مدينة جدة، التي لطالما شهدت محادثات مصيرية، تواصل المملكة تعزيز مكانتها كوسيطٍ موثوق، يجمع الأطراف المتنازعة تحت سقف التفاهم، بحثًا عن مخرجٍ يُعيد رسم خارطة التوازن والسلام.
لقاء أمريكي أوكراني في جدة.. نحو تهدئة النزاع
في 11 مارس 2025، استضافت مدينة جدة اجتماعًا مهمًا ضم وفدًا أمريكيًا برئاسة وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز، إلى جانب وفد أوكراني يقوده رئيس مكتب الرئاسة أندري يرماك ووزير الخارجية أندري سيبيها ووزير الدفاع رستم أوميروف.
ركزت المباحثات، وفق ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز، على مقترح أوكرانيا لتهدئة النزاع عبر هدنة جزئية تشمل وقف الهجمات الجوية والبحرية، كخطوة أولى نحو مفاوضات مباشرة مع روسيا.
ويعكس هذا اللقاء استمرار الدعم الأمريكي لكييف، ومساعي واشنطن لتعزيز التحالف الاستراتيجي مع أوكرانيا في مواجهة التحديات الأمنية.
دور السعودية في الوساطات الدولية
تشير صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية إلى أن هذه اللقاءات تُبرز دور السعودية كوسيط دولي يسعى لتعزيز الاستقرار العالمي.
فمن خلال استضافة المحادثات بين الأطراف المتنازعة، تؤكد الرياض مكانتها كفاعل رئيسي في الساحة السياسية الدولية، يعمل على تقريب وجهات النظر، وتهيئة الأرضية لحلول سلمية قابلة للتطبيق.

ولا يقتصر دور المملكة على الوساطات السياسية فحسب، بل يمتد ليشمل جهودًا إنسانية وتنموية، تسهم في تخفيف معاناة الشعوب المتأثرة بالنزاعات، وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي من خلال مبادراتها الدبلوماسية الفاعلة.
ساحة لقاء دولية
في هذا السياق، يقول الباحث والخبير في الشؤون الدولية، صلاح النشواتي، خلال تصريحاته لـ”الوئام”، إن الرياض تسعى بشكل متزايد إلى ترسيخ مكانتها كساحة لقاء دولية، ولاعب رئيسي في وضع الحلول الدبلوماسية للعديد من الأزمات الدولية وعلى رأسها الحرب الأوكرانية.
وتُعد هذه الجهود إحدى الأدوات الحديثة للسياسة الخارجية السعودية، التي تهدف إلى توسيع نفوذها السياسي على الساحة الدولية. من خلال هذه المقاربة غير التقليدية، تسعى المملكة إلى تعزيز ارتباطها بالقضايا العالمية الكبرى، وإبراز دورها كوسيط فاعل ومكان للحوار وحل النزاعات.
تعزيز ثقة المجتمع الدولي
إلى جانب ذلك، تشكل هذه الاستراتيجية جزءًا من نهج أوسع يشمل مجالات الرياضة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والطاقة النووية، وجهود تنويع الاقتصاد حيث تمثل جميعها عناصر أساسية في مساعي المملكة لأن تصبح لاعبًا رئيسيًا في رسم معالم المستقبل الحضاري العالمي. حسب النشواتي.
على الصعيد الإقليمي والداخلي، يسهم دور الوساطة السعودي في تعزيز الأمن والاستقرار، من خلال تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالقيادة السعودية. ويتيح ذلك تجاوز العديد من العقبات أمام الملفات العالقة، التي لم يعد دور المملكة فيها يقتصر على الوساطة، بل يمتد إلى المشاركة المباشرة في صياغة الحلول.
تقليل الاعتماد على واشنطن
يشير صلاح النشواتي إلى أن هذا الدور يتيح للمملكة إرسال إشارات واضحة بأنها تتبع سياسة خارجية لا تعتمد على تحالفات تقليدية فقط.
بل تسعى إلى بناء علاقات مع جميع القوى الكبرى والناشئة، مثل الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والاتحاد الأوروبي لتوجه أساسي لتقليل الاعتمادية على طرف واحد كواشنطن ولزيادة المنافسة على الرياض بما يزيد من المكاسب على كل المستويات.

