الوئام – خاص
يبدو مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتهجير أبناء غزة، أشبه بمناورة سياسية خطيرة، تسعى إلى إعادة توطين الفلسطينيين بعيدًا عن وطنهم التاريخي، في مناطق تحمل تعقيداتها الجيوسياسية الخاصة.
وبينما تدرس دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب هذا الطرح، تتزايد التحذيرات من تداعياته العميقة، فهل هو مجرد ورقة ضغط في لعبة المصالح، أم خطوة جادة لإعادة تشكيل الواقع السياسي في المنطقة؟
مناورة سياسية خطيرة
وفي هذا الصدد يقول الخبير الاستراتيجي في القضايا الدولية، صلاح النشواتي، إن تصريحات ترامب الأخيرة تعدّ مناورة سياسية خطيرة ومتعددة الأهداف حيث يسعى ترمب أولًا، إلى مكافأة نتنياهو على استجابته لوقف إطلاق النار، ويتزامن ذلك مع محاولة ترمب لحماية حكومة نتنياهو من الانهيار نتيجة لهذا القرار، مع الحفاظ على قدرة الحكومة على استقطاب الناخبين المتطرفين والحفاظ على شرعيتها.

وثانيًا، تابع قائلًا: يبدو أن ترمب يصرّ على تزويد الدفاع الجوي الأمريكي بالقبة الحديدية الإسرائيلية، وهي صفقة يُحتمل أنها أُبرمت سرًا وسيتم الإعلان عنها لاحقًا كأحد “إنجازاته” في أول 100 يوم من ولايته المحتملة.
تفكيك المؤسسات الأمريكية
وثالثًا، يعتمد ترامب استراتيجية إعلامية خطيرة تتمثل في إغراق العناوين الإخبارية بأحداث كبرى، بهدف صرف الانتباه عن خطوات إيلون ماسك في تفكيك المؤسسات الأمريكية التي تُعتبر غير نافعة أو ذات توجهات يسارية متطرفة أي توفير غطاء كبير لإعادة هيكلة الدولة ما يدفع الناخب الأمريكي إلى التركيز على الداخل دون الخارج أو الملفات الإنسانية والمصيرية الكبرى لباقي الشعوب.
الفاعل المجنون
ورابعًا، يستخدم ترامب خطابًا تصعيديًا بشأن فلسطين لممارسة ضغط غير مباشر على خصوم أمريكا الدوليين، متبعًا أسلوب “الفاعل المجنون” في العلاقات الدولية، وهو الذي يسعى لتحقيق أهدافه عبر أقصر الطرق الممكنة، مع تطبيق أعلى قدر ممكن من الإكراه والقوة دون مراعاة القواعد والأعراف الدولية التقليدية.
تفتيت العالم العربي
وأضاف النشواتي: خامسًا، يسعى ترامب إلى توظيف ملف فلسطين بما يتوافق مع رؤية نتنياهو، وهي تفتيت العالم العربي وإبقاء السيطرة على أراضيه محدودة مع تقليصها عبر الزمن عبر تغيير الحكام بشكل دوري مع انتزاع تنازلات من الجدد في كل مرة.
ردود فعل استنكارية
وأردف بقوله : لذلك، فإن الاكتفاء بردود فعل استنكارية يشكّل خطرًا كبيرًا ليس فقط على غزة، بل على المنطقة بأسرها، خصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار التراكم الزمني للأحداث وتطورها.
بعبارة أخرى، حسب النشواتي، يمكن إبطال مفعول هذه التصريحات من خلال التعامل الاستراتيجي معها، لا سيما وأن ترمب غير معني بغزة ذاتها، بل يهدف إلى مكافأة نتنياهو على ولائه غير المشروط، إلى جانب إعادة هيكلة الداخل الأمريكي وفق أجندته الخاصة.

